يوسف بن يحيى الصنعاني

141

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وسافر الغلام الذي جاء بالملك إلى غزنة مشتاقا ، ليستبدل بالعناء الذي قاساه عناقا ، فلما قرع بابه جاوبه الصدى ، وكان لها أنيسا ، فقلع الباب فإذا داره أفرغ من فؤاد أم موسى ، فسأل الجيران فأخبروه بصورة كتابه الذي أفزع الغزلان ، فلطم وجهه الصبيح ، ودعا بالويل بلفظ صريح ، ونثر على رأسه التراب ، وما زال في أرجاء المدينة أي جواب ، فدل عليها بمال جزيل ، وما وطيت داره إلا بسجل عليه من القاضي وكفيل ، وبلغت قصته أستاذه محمود فضحك وعجب ، وقال : هذا لمن استكتب شاه غرشستان محمود . قلت : ذكر معنى هذه القصة أبو النضر الكاتب ، ولما وقفت عليها في سيرة محمود علقت بذهني فكتبتها هنا بالمعنى لظرافتها ولتعلّقها بذكر محمود الملقب يمين الدولة ، وأمين الملّة ، لقّبه الإمام القادر باللّه العباسي « 1 » ، وجر ذكره شعر البديع . ومن شعر بديع الزمان المذكور : قيل لي : لم جلست في طرف القو * م وأنت البديع ربّ القوافي قلت : إن الطراز أحسن شيء * في المناديل وهو في الأطراف وكفاني من المفاخر أنّي * نازل في منازل الأشراف أشار إلى أن الأطراف منازل الأشراف ، ويشهد بذلك قوله تعالى : ( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ) « 2 » .

--> ( 1 ) أحمد بن إسحاق بن المقتدر . أبو العباس ، القادر باللّه : الخليفة العباسي ، أمير المؤمنين ، ولد سنة 336 ه وولي الخلافة سنة 381 ه وطالت أيامه . كان حازما مطاعا ، حليما كريما ، هابه من كانت لهم السيطرة على الدولة من الترك والديلم ، فأطاعوه ، وأحبه الناس فصفا له الملك . جدد ناموس الخلافة - كما يقول ابن الأثير - ودامت له 41 سنة ونعته ابن دحية بالإمام الزاهد العابد ، وقال : في أيامه ظهرت العرب ، وقام الإسلام ، وملكت الجزيرة والشام ، وفتحت السند والهند ، وهو آخر خليفة من بني العباس تولى الأحكام بنفسه ، وكان يجلس في كل يوم اثنين وخميس مجلسا عاما للناس . وكان أبيض كث اللحية طويلها كبيرها . يخضب بالسواد . وهو من علماء الخلفاء ، صنف كتابا في « الأصول » . وكان كثيرا ما يلبس لباس العامة ويخرج يتجول في بغداد متفقدا أمور أهلها . وتوفي بها سنة 422 ه . ترجمته في : ابن الأثير 9 : 28 و 143 وتاريخ الخميس 2 : 355 وتاريخ بغداد 4 : 37 والنبراس لابن دحية 127 ، الاعلام ط 4 / 1 / 95 - 96 . ( 2 ) سورة القصص : آية 20 .